مجموعة مؤلفين
300
نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية
والسلوك ، والضمائر والوجدانات . وعليه فان القيم التي تتناولها هذه العدالة ليست القيم المادية فقط ، وانما هي القيم الروحية أيضا . عقيدة التوحيد ( 1 ) تنبعث هذه العقيدة من الايمان باللهّ تعالى وبوحدة مخلوقاته ، فتعطي الانسان نظرية توحيدية ، ينظر من خلالها إلى جميع الموجودات كمجموعة واحدة ومنظومة مترابطة ، ذات جهة واحدة ، هي جهة اللّه تعالى . وهذه العقيدة إذا كانت صحيحة راسخة في قلب الانسان تسيطر على وجوده ، وتوحد جميع أبعاده المختلفة ، وتجعلها متلاحمة ومتلائمة ، ثم ينبسط نور هذه الوحدة والتلاحم على عامة صلات الانسان ، بحياته وأعماله واتجاهاته . الايمان التوحيدي - الاجتماعي : ان الايمان التوحيدي يصور المجتمع في نظر المؤمن الموحّد ، كأسرة كبيرة واحدة ، وكهيئة ايديولوجية موحدة . وهذا الاعتقاد إذا ساد المجتمع فإنه يبطل الأثرة والتمييز والطبقية ، ويبني من الناس أمة وسطا ، تقوم على السنن العادلة . يقول النبي ( ص ) : « أيها الناس ، إن ربكم واحد ، وان أباكم واحد ، كلكم لادم وآدم من تراب ، إنّ أكرمكم عند اللّه اتقاكم ، وليس لعربي على عجمي فضل الا بالتقوى » . ويقول ( ص ) : « لا فضل لعربي على عجمي ، ولا لأبيض على أحمر ، إلّا بالتقوى » . والمجتمع التوحيدي لا يمكن أن يوجد في ظل حكومة الطاغوت ، بل لا بد له ليتولد وينمو ويستقر من حكومة التوحيد التي تحكم بتعاليم اللّه . ولبيان الايمان التوحيدي نأتي بالمثال التالي من سيرة الأئمة عليهم السلام : عن عبد اللّه بن الصلت ، عن رجل من أهل بلخ ، قال : كنت مع الإمام الرضا ( ع ) في سفره إلى خراسان ، فدعا يوما بمائدة له ، فجمع عليها مواليه من السودان وغيرهم ، فقلت : جعلت فداك ، لو عزلت لهؤلاء مائدة . فقال : « مه ( أي اسكت ) إن اللّه تبارك وتعالى واحد ، والأم واحدة والأب واحد ، والجزاء بالاعمال » ( 2 )
--> ( 1 ) - الحياة للسادة رضا ومحمد وعلى الحكيمى ج 2 ص 248 ( 2 ) - الكافي للكليني 8 - 230